مجمع البحوث الاسلامية
515
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ويقال في موضع أحلني عليه : أتبعني عليه اتباعا وأنا متبعك عليه ، أي محيلك عليه . ( 220 ) تقول : رأيت القوم فاتّبعتهم اتّباعا ، إذا سبقوك فأسرعت نحوهم . ومرّوا عليّ فأتبعتهم اتباعا ، إذا ذهبت معهم ولم يسبقوك ، وتبعتهم أتبعهم تبعا مثل ذلك . ( الطّوسيّ 5 : 66 ) وفي حديث أبي واقد اللّيثيّ : « تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الزّهد في الدّنيا » . قوله : تابعنا الأعمال ، يقول : أحكمناها وعرفناها . ويقال للرّجل إذا أتقن الشّيء وأحكمه : قد تابع عمله . ( الأزهريّ 2 : 284 ) الأخفش : تبعته وأتبعته بمعنى ، مثل ردفته وأردفته ، ومنه قوله تعالى : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ الصّافّات : 10 . ومنه الاتباع في الكلام ، مثل حسن بسن ، وقبيح شقيح . ( الجوهريّ 3 : 1190 ) الأصمعيّ : يقال : أتبعت القوم بقطع الألف ، أي لحقتهم . واتّبعتهم بوصل الألف ، إذا مررت في آثارهم وإن لم تلحقهم . ( النّحّاس 4 : 290 ) ابن الأعرابيّ : التّبّع : سيّد النّحل ، التّبّع : الظّلّ . ( الأزهريّ 2 : 286 ) أبو عبيد : وفي حديث أبي موسى الأشعريّ : « إنّ هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن عليكم وزرا ، فاتّبعوا القرآن ولا يتّبعنّكم القرآن » . قوله : « اتّبعوا القرآن » أي اجعلوه أمامكم ثمّ اتلوه ، كقوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ البقرة : 121 . وأمّا قوله : « لا يتّبعنّكم القرآن » فإنّ بعض النّاس يحمله على معنى : لا يطلبنّكم القرآن بتضييعكم إيّاه كما يطلب الرّجل صاحبه بالتّبعة ، وهذا معنى حسن ، يصدّقه الحديث الآخر : « إنّ القرآن شافع مشفّع وما حل مصدّق » . فجعله يمحل بصاحبه إذا لم يتّبع ما فيه ، والماحل : السّاعي . وفيه قول آخر هو أحسن من هذا ، قوله : « ولا يتّبعنّكم القرآن » يقول : لا تدعوا العمل به فتكونوا قد جعلتموه وراء ظهوركم . وهو أشدّ موافقة للمعنى الأوّل ، لأنّه إذا اتّبعه كان بين يديه وإذا خالفه كان خلفه ، ومن هذا قيل : لا تجعل حاجتي بظهر ، أي لا تدعها فتكون خلفك . ومن ذلك حديث يروى عن الشّعبيّ ، في قوله : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ آل عمران : 187 ، قال : أما إنّه كان بين أيديهم ، ولكنّهم نبذوا العمل به . فهذا يبين لك أنّ من رفض شيئا فقد جعله وراء ظهره . ( 2 : 266 ) ويقال : أتبعت القوم مثال « أفعلت » إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم . واتّبعتهم مثل « افتعلت » إذا مرّوا بك فمضيت معهم ، وتبعتهم تبعا مثله . ويقال : ما زلت أتّبعهم حتّى أتبعتهم ، أي حتّى أدركتهم . ( الأزهريّ 2 : 281 ) في الحديث : « . . . يأخذ من كلّ ثلاثين من البقر تبيعا ومن كلّ أربعين مسنّة » . ولد البقرة أوّل سنة تبيع ، ثمّ جذع ، ثمّ ثنيّ ، ثمّ رباع ، ثمّ سدس ، ثمّ صالغ . ( الأزهريّ 2 : 282 )